يقول الأستاذ فهمي هويدي: "يظلم الإسلام مرتين: مرة عندما يقارن بالديمقراطية ومرة عندما يقال إنه ضد الديمقراطية، إذ المقارنة بين الاثنين خاطئة وادعاء التنافي خطيئة، الأمر الذي يحتاج إلى تحرير أولاً واستجلاء ثانياً".
مفهوم الديمقراطية وتاريخها
لقد عرفت الديمقراطية لغوياً أنها حكم الشعب.
وقد نشأ هذا المفهوم في أثينا في الثقافة اليونانية القديمة ثم تجسدت هذه الفكرة في العصور اللاحقة في الفكر السياسي الغربي واتخذت نشاطاً نضالياً من أجل الديمقراطية بين الحكام والمحكومين بلغ أوجه خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر عندما استطاع البريطانيون من الحد من صلاحيات الملك بعد ثورتي 1649 و 1688.
وكان لـ (جون لوك) دوراً بارزاً في الدعوة للديمقراطية بالمفهوم الغربي والذي عرفها بأنها (حق الأكثرية التي اكتسبت سلطة الجماعة بالاتحاد في استخدام تلك السلطة لتشريع القوانين وتنفيذها بواسطة موظفين عينوا لذلك).
أما الولايات المتحدة فلم تعرف النظام الديمقراطي إلا بعد الاستقلال (1776) وتجسدت في إعلان حقوق الإنسان وحريته. رغم أن الديمقراطية الأمريكية بقيت مشوهة إلى اليوم حيث لا يحق عملياً الترشيح للرئاسة إلا لفئة معينة من الشعب كالبروتستانت أو البيض أو الانكلوسكسون، كما أن الثروة المالية للمرشح مقدمة على أن نوع من الكفاءات الأخرى.
أما في فرنسا فقد انفجرت الثورة سنة 1789 معلنة حقوق الإنسان والمواطن، حيث عرف جان جاك روسو الديمقراطية بما يلي:
"يستطيع صاحب السيادة في المقام الأول أن يعهد بأمانة الحكم إلى الشعب كله أو إلى الجزء الأكثر منه بحيث يكون هناك من المواطنين الحكام أكثر من المواطنين الأفراد ويطلق على هذا الشكل من الحكومة اسم ديمقراطية".
أما (مونتسكيو) ففي معرض تقسيمه للحكومات اعتبر الحكم الديمقراطي شكلاً من أشكال الحكم الجمهوري.
فالديمقراطية في راية تحكم على أساس الفضيلة السياسية وتعني حب الدولة وحب المساواة، وفي ظل النظام الديمقراطي فإن المواطنين يختارون وفقاً لبمدأ المساواة وإمكانياتهم وقدراتهم، والسلطة التشريعية يجب أن تكون بين الأفراد كما أن التصويت يجب أن يكون عاماً.
إذن، فالديمقراطية بالمعنى اللغوي (حكم الشعب): هي قاعدة لا يمكن تط
المزيد