إن المجاهدين جزء محدود من طاقات الأمة ومع ذلك يحققون المعجزة فكيف لو نهضت  الأمة كلها

الشهيد القائد فتحي الشقاقي





ما سمعنا بهذا في آبائنا

كانون الثاني 7th, 2008 كتبها محمد يعقوب نشر في , إسلاميات...فكر سياسي, واحات إسلامية

كان المفكر الفرنسي الراحل ميشيل فوكو أول من استخدم مصطلح (اللامفكر فيه) وهو مصطلح في العلوم الإنسانية يعبر عن المواضيع التي لا يستطيع الإنسان أن يفكر فيها، أو يبعدها عن مجال تفكيره ، ويعبر عنها بعض المترجمين العرب بـ (الاستبعاد التفكيري) أو (اللامفكر فيه) أو (المستحيل التفكير فيه).

والمصطلح المقابل له في القرآن (ما سمعنا بهذا) والذي استخدمه البيان القرآني في قوله تعالى:" مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ" ،وقوله سبحانه:" مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ".

إذ أن الإنسان –عادةً- لا يفكر في الأشياء التي لم يسمع بها من قبل ، بل يعرض عنها لو خطرت في باله، لأن آلية معينة تسيطر على الإنسان وتحول دون التفكير في ما لم يسمع به من قبل ، فالناس الذين يستمع إليهم

المزيد


فلنعترف!المسلمون عبر التاريخ فشلوا سياسياً ونجحوا حضارياً…فلماذا؟

تشرين الثاني 4th, 2007 كتبها محمد يعقوب نشر في , إسلاميات...فكر سياسي


قال عليه الصلاة والسلام :"الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكا"صحيح[1]

هذا الحديث كما هو واضح ينقض مقولة من يقول إن الخلافة ظللت المسلمين 13 قرناً…إنها كما يقول الحديث ثلاثون سنة فقط، وإذا أصر البعض على تسميتها خلافة خلافاً للمصطلح النبوي فلا مشكلة إذ لا مشاحة في الاصطلاح لكن عليهم أن يعلموا علم اليقين أنها لم تكن خلافة إسلامية بل كما سماها عليه الصلاة والسلام في الحديث الشهير الصحيح [2]:

"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا (الملك العاض أو العضوض: هو الذي يصيب الرعية فيه عسف وتجاوز، كأنما له أسنان تعضهم عضًا)، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكًا جبرية (ملك الجبرية: هو الذي يقوم على التجبر والطغيان).، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" ثم سكت


إن ما سبق ينقض فخر من يفتخر بـ(خلفاء) بني  أمية وبني العباس وبني عثمان…فهم لا يستحقون لقب خليفة أصلاً إنهم ملوك
إنها تعيب من جعل تاريخ الإسلام تاريخاً لخلفائه بدءاً من ابن كثير وانتهاء بحسن إبراهيم حسن..فالخلفاء كانوا بعيدين عن نهج الإسلام فكيف ينسب تاريخهم إلى الإسلام، ولماذا لا ننسب تاريخنا إلى المسلمين كشعب وهم الذين لم يتخلوا عن الإسلام كمنهج ثلاثة عشر قرناً
إنك إذا طالعت كتب التاريخ الموثقة الحيادية –لا كتب المستشرقين – ككتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي أو البداية والنهاية لابن كثير ، فإنك ستجد تجد أموراً تشيب لها الولدان ….ستجد أبا حنيفة يجلد كل صباح في سجن المنصور حتى زهقت روحه في محبسه[3] وسترى الحسين بن علي يقتل عطشان في صحراء العراق [4]وستجد جيش يزيد  يغزو المدينة ويقتل مئات  الصحابة والتابعين في الحرة (وقبورهم في البقيع) ثم يختم على أعناق من بقي منهم[5] وستصادف الحجاج يقصف الكعبة بالمنجنيقات ويقتل ابن الزبير[6] وستصدمك القصص المأساوية لقتل أئمة أهل البيت كموسى بن جعفر الكاظم[7] ومحمد النفس الزكية[8] ومن أكثر ما يندى له الجبين فضائح الخليفة الوليد بن يزيد الذي كان مولعاً بالخمور راكباً للبدعة وقيل أنه عاقر القربى وراود الرجال و اتخذ المصحف هدفاً لسهامه، وكان زنديقاً مات غماً على جارية أحبها[9] و مأساة الخليفة العباسي الصالح المهتدي بالله الذي تشبه بسيرة عمر بن عبد العزيز وثار على سلطة الأتراك فاجتمعوا عليه وسحقوا خصيتيه حتى مات…هذه القصة غريبة ومؤلمة لكن السيوطي سردها فراجعها[10]

لا أقول أن تاريخنا ليل وظلام بل أتحدث عن زعمائه السياسيين فجلهم كانوا ظلمة وطغاة وأقل ما يقال فيهم كانوا على غير ما يريده الإسلام ، وهم لا يمثلون شعزبهم ولا إسلامهم ولا داعي لأن نرهق أنفسنا لندافع عن ظلمهم بل إن ذلك حرام على مبدأ الولاء والبراء.

هذا لا يعني أن كل ما فعلوه كان ظلاماً ، فهم قد دونوا الدواوين وفتحوا الأمصار و شيدوا الصروح ورفعوا اسم الإسلام في الآفاق ، لكنني أتـكلم عما يسمى بالمعدل الكلي أو المتوسط الحسابي أي محصلة ما فعله السياسيون طوال 13 قرناً بعد الخلافة الراشدة ولم أخض في التفاصيل ففي بعض ما فعلوه خير بلا شك فالأسود القاتم ليس موجوداً فينا نحن البشر ونحن كلنا في دائرة الرمادي بين الأسود والأبيض

ربما لم ترق لك كلمة الفشل  …أي فشل أكثر من أن النبي وصف ما فعله السياسيون طوال 13 قرناً بالملك العضوض …هل تريدون شهادة من غيره عليه الصلاة والسلام

إن المسلمين نجحوا نجاحات باهرة في ميادين الحضارة لكن تلك النجاحات لا يجوز أن تنسب لحكامهم الظلمة والفاسدين فالعلاقة بين الحاكم والمحكوم كانت غالباً متوترة في تاريخنا ، حتى قال بعضهم:"فر من السلطان كما تفر من الأسد" و لم يكن السلطان قدوتهم وقائدهم  ،لأن الناس كانوا غالباً أهل دين، وظل ذلك إلى عهود متأخرة، أما السلاطين ففسدوا بعد عقود طويلة.
وهناك قصة شهيرة ولها دلالات في هذا الشأن،قد روى من طرق ذكرها الصولي والجريري وغير واحد أن هشام بن عبد الملك حج في خلافة أبيه وأخيه الوليد فطاف بالبيت فلما أراد أن يستلم الحجر لم يتمكن حتى نصب له منبر فاستلم وجلس عليه وقام أهل الشام حوله فبينما هو كذلك إذا أقبل علي بن الحسين فلما دنا من الحجر ليستلمه تنحى عنه الناس إجلالا له وهيبة واحتراما وهو في بزة حسنة وشكل مليح فقال أهل الشام لهشام من هذا فقال لا أعرفه استنقاصا به واحتقارا لئلا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق وكان حاضرا أنا أعرفه فقالوا ومن هو فأشار الفرزدق يقول:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته *****والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم****** هذا التقي النقي الطاهر العلم
إلى آخر القصيدة
فغضب هشام من ذلك وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة
فالخليفة ليس من يشغل الناس ، فأهل الله هم القدوة لا الخليفة وسجونه وحرسه، و يوماً كان الرشيد يزور الرقة فلما جاء موعد درس أحد العلماء "أظنه يحيى بن معين" ، انصرف الناس إلى المسجد كي يحصلوا العلم من ها الإمام، فنظرت زوج الرشيد إليه وقالت:"ها هو السلطان، لا من يسوق إليه الناس بالعصا والصولجان" و هذه القصة تنسحب عبرتها على ماسبق، ويوماً كاد تأييد الناس للعلماء أن يكون سبباً في سقوط الخلافة قبعد سجن الإمام أحمد في رأي رآه و تعيبه 18 شهراً ،انفجرت الهتافات تلعن المعتصم و ووزيره،وأوشكت الثورة أن تشتعل في بغداد، وكان المعتصم يعد العدة لجهاد الروم.. فاضطر وانفجرت الهتافات تلعن ابن أبي دؤاد والمعتصم نفسه!
وأوشكت الثورة أن تشتعل في بغداد، وكان المعتصم يعد العدة لجهاد الروم.. فأطلق سراح الإمام أحمد مضطراً كي يثبت على كرسيه.
الأمثلة كثيرة على أن القيادة لم تستقر عند الخلفاء بل كانت في مكان آخر ثلاثة عشر قرناً، كان الحكم في أيدي السلاطين و أعين الناس ترنو إلى العلماء العاملين، والله لو أحسن المؤرخون الفعل لأرخو لهؤلاء لا للخلفاء، فهم بفعلهم هذا نفروا الناس من تاريخ الإسلام مع أن التاريخ يؤخذ للشعوب لا للأفراد ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله.
أظن أن ني بذلك أزلت الالتباس أنا أدعو إلى نظرة أخرى إلى تاريخ الإسلام نظرة تعلم أن الشعوب لم تكن ترى في الخلافة تمثيلاً حقيقياً، فالخلافة بعد الراشدين كانت فاشلة بدليل قوله صلى الله عليه وآله"الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكاً.
فيم إذاً نجح المسلمون؟
ينبغي هنا أن نسأل السؤال بشكل مختلف: فيم لم ينجحوا؟
فقد نجحوا أخلاقيات لم يعرف التاريخ لها مثيلاً، حتى قال المستشرق وليم موير لقد امتاز محمد بوضوح كلامه ويسر دينه ،وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول ،ولم يعهد التاريخ مصلحاً أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن كما فعل محمد نبي الإسلام) لأنه رأى في المسلمين بعد محمد عليه الصلاة والسلام خيراً لم ير في التاريخ مثله.
لقد قدموا للعالم مثالاً للفتوحات العادلة التي لا تبتغي إلا وجه الله،

المزيد


من الجهاد الثوري الى سياسة المساومات

نيسان 20th, 2007 كتبها محمد يعقوب نشر في , إسلاميات...فكر سياسي

لا تعليق …هذا رأي إسرائيلي أطرحه ومنكم التعليق

هآرتس -20-4

بقلم: شلومو بن عامي

ليس مفاجئا أن يكون اتفاق مكة وحكومة الوحدة الفلسطينية التي نشأت في أعقابه أمرا مغيظا في نظر اسرائيل. فالمعارك الاخيرة عديمة الجدوى هي دليل معروف على السياسة الاسرائيلية في المسألة الفلسطينية. غير أن التآكل في المقاطعة لحكومة الوحدة الفلسطينية، التي لعلها تكون الحكومة الاكثر شعبية في الشارع الفلسطيني منذ العام 1993، يتعاظم في الغرب.           فرضية أنه يمكن عزل حماس، منعها من حقها في الحكم، والحديث فقط مع "المعتدلين"، والتوقع من حماس ان تقبل ذلك والا تمارس قوتها التدميرية لعرقلتهم، هي فرضية مدحوضة. فلشدة المفارقة، فان القاسم المشترك بين اسرائيل وحماس اكبر مما يبدو في النظرة السطحية. ففرصة ان تنشأ تسوية دائمة من الحوار المباشر مع زعيم م.ت.ف، محمود عباس، تقترب من الصفر. وعندما سيتضح الامر، وتبحث اسرائيل عن خشبة انقاذ كي تعود الى فكرة فك الارتباط عن الضفة الغربية، سيكون مشكوك فيه أن يتوفر لها شريك فلسطيني اكثر ملاءمة من حماس. فحماس، مثل اسرائيل، ليست ناضجة للمساومات التي تفترضها التسوية الدائمة. تسوية انتقالية بعيدة المدى غير محتملة الا معها، وليس مع م.ت.ف .          انتقال حماس الى السياسة البرلمانية هو جزء من مسيرة تجتازها اليوم حركات عديدة من التيار المركزي في الاسلام الاصولي والتي تسعى الى الانقطاع عن الجهاد العالمي من تأسيس القاعدة والانخراط في الهامش السياسي في بلدانها. في مصر هذا هو اتجاه الاخوان المسلمين، وهكذا تعمل ايضا "جبهة العمل الاسلامي" في

المزيد


فليصمت الإصلاحيون …إذا تكلم عمر-الجزء1

كانون الثاني 25th, 2007 كتبها محمد يعقوب نشر في , أولئك, إسلاميات...فكر سياسي

عادة قبل أن نكتب عن مواقف الشخصيات لابد أن نعرف عنها ، لكن هنا –وكما تتوقعون- لن أحدثكم عن عمر فعمر بن الخطاب هو ما هو .

إسلامياً عمر بن الخطاب من أوائل المسلمين،أحد العشرة المبشرين بالجنة ، أول من هاجر علناً شاهراً سيفه ، أعز الله الإسلام به كما ورد في الحديث،وافق رأيه القرآن قبل نزوله في ثلاثة  مواضع على الأقل، ما سلك الشيطان سبيلاً سلكه عمر كما صرح صلى الله عليه وسلم.

سياسياً عمر ثاني الخلفاء الراشدين، عده صاحب المئة الأوائل خامس أعظم شخصية في التاريخ ،وعده مفكرون أعظم عقل سياسي بين المسلمين.

في نهج البلاغة :الكتاب المتداول بين أيدي المسلمين على اختلاف طوائفهم، أورد ما  قال عنه علي رضي الله عنه (لأبطل اعتقاد من يبغضونه) :

"لله بلاء فلان! فلقد قوّم الأود، وداوى العمد، وأقام السُنّة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه"

هنا أريد أن أتحدث عن عمر رضي الله عنه كمناضل في سبيل العدالة الإسلامي، وهذا مصطلح عصري ، لكن لا مانع من استخدامها طالما أنها تثبت عظيم فضل هذا الصحابي الجليل.

من أبلغ ما يمكن أن يقال هنا ما أورده ال

المزيد


طائفةٌ منصورة… وفرقةٌ ناجية

تشرين الثاني 22nd, 2006 كتبها محمد يعقوب نشر في , إسلاميات...فكر سياسي

بسم الله الرحمن  الرحيم

الحمد لله،  والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه

منذ فترة كنت أجول في معرض للكتاب ، دخلت جناحاً لدورٍ تنتمي إلى بلد عربي واحد، وكانت الكتب في معظمها إسلامية، نظراً للصحوة الفكرية الإسلامية التي يعيشها الوطن العربي كما يقال.

مكتبتان متقابلتان تنتميان   إلى مذهبين مختلفين إحداهما سنية و الأخرى شيعية ، مررت بالمكتبتين لأجد كتابين مختلفين بعنوان واحد "معالم الطائفة المنصورة".

كلا الكتابين كان يتحدث عن الموضوع ذاته و لكن النتائج متغايرة…الأول كان يرى أن الطائفة المنصورة هم أهل السنة لا ريب ، والآخر كان يجزم أن الشيعة – ويستند كسابقه إلى الدلائل و البراهين- هي الطائفة المنصورة والناجية لا محالة.

 غريب أمر هذه الأمة فكلما اشتدت المحنة تتلمس طريقاً إلى الخلاف بدل أن تسعى إلى الوحدة ،وكأن حالة الضعف اليأس تجعل الجسد الإسلامي - في هذه الأيام - ينقلب على نفسه جلدا للذات وتمزيقا للممزق و تحطيماً للمحطم.

لا شك أن جزءاً كبيراً من موضوع الفُرقة والخلاف مرتبط بحديث من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ورد في أكثر من صيغة عن الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية في أحاديث أخرى.

تعالوا لنسأل معاً وبشكل علمي موضوعي برؤية إسلامية من هي الطائفة المنصورة ومن هي الطائفة الناجية؟

الطائفة الناجية ورد ذكرها صراحة في القران الكريم في قوله تعالى "أَلا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ،الَّذِينَ آمَنُوا وكَانُوا يَتَّقُونَ".

هذا هو الاسم العام والسمة العامة للطائفة الناجية ، وأي حديث لرسول الله عليه الصلاة والسلام ينبغي أن يأتي في ظل هذا السياق لأن السُنّة وظيفتها الأولى أن تبين القرآن الكريم.

 ومن غير المعقول فهم هذا الحديث على أنه دعوى لتفريق الأمة وتقسيم الأمة إلى مذاهب عقائدية أو فقهية أو سياسية أو أي شئ ثاني وأنه مجموعة محصورة بحدود في اجتهاد فقهي معين أو في اجتهاد عقائدي معين أو في اجتهاد سياسي معين.

ففي كل مرة يتعرض المسلمون فيها إلى تحدٍ كبير، فيتنادون إلى القيام بواجبهم ويأخذون بأسباب النصر ينصرهم الله ، ففي أيام المعتصم تعرضت الأمة لمحنة وصاحت تلك المرأة "وامعتصماه" ، عندئذ قام المعتصم بالواجب :جمّع الجيوش فاجتمعت و رتل الأرتال فرتبت ،و قام بها للجهاد في سبيل الله فانتصر المسلمون ….هل سألنا يوماً ما هي الهوية الثقافية للمعتصم ؟ ما هو مذهبه في العقيدة؟ ما هو مذهبه في الفقه؟ لا يشك أحدٌ بأن المعتصم قد انتصر وأن المسلمين في زمان المعتصم قد نُصروا، رغم أنه معروف بالانتماء إلى المعتزلة.

ثم جاء عصر الإمارات المستقلة ، وعلا الحمدانيون على حلب ، وغزا أميرهم سيف الدولة على الروم أربعين غزوة انتصر فيها جميعاً،و أسر قسطنطين بن الدمستق ثم بنى قلعة الحدث في بلاد الروم التي غزاها الروم لاستردادها فنكبهم ، وانتصر نصراً عظيماً تغنى به شعراء زمانه ، فهل تذكر الأمة أن سيف الدولة كان شيعياً؟ وهل يحسب هذا للشيعة أم للمسلمين أجمعين؟

صلاح الدين الأيوبي حقق انتصار عظيما تفخر به الأمة ….ولا يُشك أيضا أن صلاح الدين الأيوبي كان ينتمي إلى المدرسة الأشعرية بل إن المقريزي يقول إن مذهب الأشاعرة قد انتشر أيام صلاح الدين الأيوبي لأنه انتصر و لأأن الناس قد تأثروا بنصره دخلوا في مذهبه .

ثم جاءت محنة التتار فجاء الملك المظفر قطز ثم الظاهر بيبرس ووقف العلماء مع الجيوش المصرية والشامية في تلك المحنة وكان العز بن عبد السلام وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ودخلوا في المعركة وكتب الله على أيديهم النصر ولم يفكر الناس إن هل هذا النصر كان بسبب شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ينتمي إلى مدرسة معينة أو ببركة العز بن عبد السلام الذي كان ينتمي إلى مدرسة ثانية أم الملك المظفر الذي كان ينتمي إلى توجه ثالث.

ثم جاء محمد الفاتح وحقق الله على يده النصر  الذي لم يتحقق حتى في زمن الصحابة ، لقد تحقق على يديه وعد المصطفى عليه وعلى آله السلام " لتفتحن القسطنطينية فلنعم الجيش جيشها ولنعم الأمير أميرها" ومحمد الفاتح ينتمي إلى مدرسة الصوفية التي تبناها العثمانيون كما هو معروف.

للمعتصم مدرسة، ولصلاح الدين مدرسة، ، ولقظر تيار تربوي ، لابن تيمية تيار آخر ، لسيف الدولة مذهب،  وللإمام العز مذهب آخر ،وللعثمانيين منهج فكري مختلف عن كل هؤلاء …وجميع هؤلاء نصرهم الله على عدوهم فأيهم الطائفة المنصورة؟

إن المسلمين يتلاحمون في المعركة …فالقائد معتزلي -كما حصل أيام المعتصم- لكن الجيش ينتمي إلى مدارس كثيرة.

 الباحثون في الغرف الأكاديمية ،في النقاش العلمي البحت ؛ يبحثون موضوع الفرق ومميزات هذه الفرق فيسمون الأشياء بأسمائها.

لكن عندما نتكلم عن تاريخ ،نتكلم عن الصراع بين الحق و الباطل فمن الخطأ أن نمنح صفة الاعتزال لمعركة المعتصم لمعركة عمورية ، أو معركة الأشاعرة مثلا لفتوحات صلاح الدين الأيوبي وتحريره لبيت المقدس ،فالتلاحم العظيم الذي تبديه الأمة في أيام المحن هو ما يستنزل النصر من الله تبارك وتعالى.

لا يمكن تقسيم الأمة الإسلامية إلى فرق فرقة تستنزل النصر وفرقة مخذولة خاسرة غير ناجية ، هذا وليد التعصب والتطرف.

إن من المعيب أن نجر الآيات والأحاديث -التي هي مبشرات بنصر الأمة- إلى منهج للاستدلال على قضايا جزئية فقهية أو فكرية أو في تفسير بعض النصوص المتعلقة بالغيب .

كثيرون يفاخرون بمعركة عمورية والمعتصم ، كثيرون يفاخرون بحطين ومازلنا نستنهض صلاح الدين صباح مساء… كيف نفاخر بهذين النصرين دون أن نتوقف لحظة لنقول أن المذهب العقائدي الذي انتمى إليه الرجلان لا علاقة له بطبيعة المعركة .

ربما يقول قائل:  قد لا ينصر الله طرفاً بسبب التقوى والورع لكن ْ لأنه كان يمتلك القوة والمنعة، يعني كفرقتين ضالتين ، والأقوى سينتصر.

 يحق لنا أن نتساءل ولكن ماذا عن موقف علماء الأمة من هذه المعارك :

الحجاج بن يوسف الثقفي -على ظلمه وكثرة الأخطاء التي وقعت في زمنه- على يديه كان ينتصر في الفتوحات، و لما دعا إلى الجهاد كان سعيد بن جبير وهو من هو علماً وفقهاً وورعاً ،وكان مطلوبا من قبل الحجاج وكان رجال الحجاج يبحثون عنه … لكن لما سمع سعيد بن جبير بأن الحجاج يدعو الناس إلى الجهاد في سبيل الله خرج من مخبئه والتحق بجيش الحجاج .

 إن المسلمين بالأمس كانوا يتلاحمون أيام الصراع: النكبات تجمعهم، والنصر يلمهم ، والله لن ينسى التاريخ للإمام أحمد ما فعل ؛ فبعدما عذبه المعتصم- وأخوه المأمون من قبل- في السجن سنوات طوال ، علم أن المعتصم خرج ليحارب الروم فانتصر وفتح عمورية، ففرح الإمام أحمد رضوان الله عليه ثم قال: "عفا الله عنه بما جاهد في سبيله"

أما اليوم فالأزمات والانتصارات تفرق المثقفين والمتثاقفين من المسلمين ، ففي قمة الجهاد في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي كان يصنف قادة الجهاد أنه هذا أشعري هذا سلفي وهذا كذا وكذا ….

 لماذا لم يتنبن مؤرخونا هذا المنهج التقسيمي؟ولماذا عندما نفاخر بهؤلاء لا نتوقف لحظة لنقول أنهم كانوا على غير مذاهبنا التي نتبناها ، أو على غير مدارسنا التي نتحارب في سبيلها؟

قبل سنوات انتصر حزب الله على الإسرائيليين بانتصار مدوٍ حققه الشعب اللبناني بجهاده ، فلماذا يُنسب النصر إلى الشيعة ،هل فلسفة الجهاد فلسفة شيعية أم سنية؟ أم هي فلسفة إسلامية خالصة لا يتفرق حولها مسلمان.

إن النبي لما تكلم عن الطائفة المنصورة قال:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" و زاد في مسلم : "…لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" وروي في مستدرك الحاكم بلفظ ٍ قريب، والحديث متواتر كما قال الشيخ الكتاني سرد له ستة عشر راوياً من الصحابة رضي الله عنهم.

و رواه ابن جرير و الإمام أحمد بسند صحيح: لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا: يا رسول الله وأي

المزيد


أما آن لنا أن نعترف … المسلمون على مر التاريخ …فشلوا سياسياً

تشرين الثاني 14th, 2006 كتبها محمد يعقوب نشر في , إسلاميات...فكر سياسي, نحو انطلاقة حضارية

يقول النبي صلى الله عليه وسلم(الحديث صحيح)

الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكا

هذا الحديث كما هو واضح ينقض مقولة من يقول إن الخلافة ظللت المسلمين 13 قرناً…إنها كما يقول الحديث ثلاثون سنة فقط

إنها تنقض من يفتخر بخلفاء أمية وبني العباس وبني عثمان…فهم لا يستحقون لقب خليفة أصلاً إنهم ملوك…

إنها تعيب من جعل تاريخ الإسلام تاريخاً لخلفائه بدءاً من ابن كثير وانتهاء بحسن إبراهيم حسن..فالخلفاء كانوا بعيدين عن نهج الإسلام فكيف ينسب تاريخهم إلى الإسلام، ولماذا لا ننسب تاريخنا إلى المسلمين كشعب وهم الذين لم يتخلوا عن الإسلام كمنهج ثلاثة عشر قرناً

لا اعتقد أن أحداً من القراء يخالفني حتى هذه النقطة.

ولكن……

ينادي البعض إلى العودة إلى الخلافة الراشدة بحذافيرها…بل وصل البعض إلى العودة إلى تفاصيلها العملية ،حيث يقول حزب التحرير مثلاً : علينا العودة إلى نظام الدواوين الراشدي ونظام الولايات الراشدي ونظام الخلافة مدى الح

المزيد


حرب المستضعفين

تشرين الثاني 9th, 2006 كتبها محمد يعقوب نشر في , إسلاميات...فكر سياسي

يقول الله تعالى:" أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"

لقد دأب القرآن الكريم؛منذ بدايات نزوله في مكة؛ أن يسرد لنا سلوك الطغاة والمستبدين ، فقال سبحانه وتعالى:" إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ"

ثم عاب على المستضعفين خنوعهم للظالمين ، فسكوتهم هذا سبب الظلم الذي يقع بهم ولولاه لما علا فرعونٌ في أرض الله"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ"

لهذا فقد أذن الله

المزيد


لماذا يرفضون الديمقراطية

أيلول 9th, 2006 كتبها محمد يعقوب نشر في , إسلاميات...فكر سياسي, نحو انطلاقة حضارية

الجزء الثالث والأخير لـ"الإسلام والديمقراطية"

لماذا يرفضون الديمقراطية

هناك أسباب عديدة لأن يرفض البعض الديمقراطية كالاختلاف في القيم الديمقراطية و رفض المستورد ولكن بالطبع ليس هذا هو السبب الرئيس للخلاف ، الخلاف غالباً يقع هنا في آليات الديمقراطية.

أولاً:الاختلاف في بعض القيم :

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: أذكر منذ يعني سنوات كنت أعددت مشروعاً لحقوق الإنسان في الإسلام ، وحينما جاء وقت مناقشتها كانوا يتناقشون في أمور لم أكن أتوقعها مثلاً :

قلت إن البشرية كلها أسرة واحدة، جمعتهم العبودية لله والبنوة لآدم، والناس متساوون في الكرامة والحرية وأصل التكليف، قام من يقول: لا، الناس ليسوا متساوين، كيف تسوي بين المسلم والكافر؟

قلت إنه لا يجوز لأحد أن يجبر أحد على اختيار دينه أو تغيير دينه، قام بعض الناس يقول: لا، كيف هذا؟ قلت له يا أخي ربنا يقول: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ،يقول هذه منسوخة. وهذا ناتج بالطبع عن سوء فهم للإسلام وأصول الإسلام وقيم الإسلام.

ثانياً:سوء الفهم: فهناك بعض الأفكار الخاصة بالديمقراطية مرتبطة عند المسلمين بمشاعر وخواطر محددة، تأتي مرتبطة بالقوى الاستعمارية التي هيمنت عليهم، مما أدى إلى نفور بعض المسلمين من هذا المستورَد الأجنبي.

ولكن مما تعلمناه من ديننا أن "الحكمة ضالة المؤمن أنىَّ وجدها فهو أحق الناس بها" فالاقتباس من الغير ليس ممنوعاً بشرط أن نضفي عليه نحن من قيمنا ومن روحنا، ومن مبادئنا ما يفقده جنسيته الأولى ويدخله في المنظومة الإسلامية.

ثالثا:الخلاف حول بعض المبادئ:

حكم الشعب و حكم الله: فالمسلم يعتقد أن الحاكمية لله؛ وهي تعني أن مصدر التشريع هو الله سبحانه وتعالى وحده وأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى بالوحي. ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الله قد سلب البشر الحكم في الدنيا. ولكن حكم الله يعني بالضرورة أن تحكم كلمته أي القرآن وتحكم شريعته البشر؛ ولذلك يجد الإنسان نفسه أمام السؤال المهم: كيف يحول البشر كلمة الله وشريعته إلى قوانين ونظم تحكم حياتهم وتعاملاتهم؟

ويذكرنا هذا بما فعله الخوارج علي رضي الله عنه حين عين أبا موسى الأشعري حكماً يفاوض ممثل معاوية فقالوا "إن الحكم إلا الله" فصاح "كل

المزيد


الإسلام والديمقراطية…هل يكتب التوفيق لهذا الزواج؟الجزء2

أيلول 9th, 2006 كتبها محمد يعقوب نشر في , إسلاميات...فكر سياسي, نحو انطلاقة حضارية

نتابع ما بدأناه مستعينين بالله رب العالمين

الحاجة إلى الديمقراطية

يقول الأستاذ راشد الغنوشي : غابت دولة الشورى في كل المستويات منذ القرن الأول (قال عليه الصلاة والسلام:الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكاً)وأصبحنا نورَّثً إلى هؤلاء الملوك، و ساد التقليد وهو شكل من أشكال الاستبداد أيضاً ، وفي مجال التربية ساد التصوف الأعمى “المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي من يغسله”وهذا يلغي إرادة الناس يلغي إرادة من يسمون المريدين لصالح الشيخ.

فأصبحنا إذاً مجتمعنا ينتج الاستبداد ويتحرك في إطار الاستبداد.

فلما انفتحت النوافذ وجاء الهواء لم نستطع أن نتعايش مع الفكر الحديث، وبادرنا برفضه، على سبيل المثال انظر ما حصل في أفغانستان في التسعينات ، خرب البلد على يد مجاهدين، لماذا؟ لأنهم لو اتفقوا على الديمقراطية كآليات لحسم خلافاتهم لرجعوا للشعب الأفغاني واحتكموا له، ومن يرضى به الشعب يُقبل، ولكن هؤلاء كثير من مشايخهم يرفضون الديمقراطية لأنها حرام –بزعمهم- وأن الشعب ليس محل ثقة، ويقولون بنظام يتخيلونه واضحاً، ولكنها مجرد أسماء: يقولون نظام أهل الحل والعقد، من هم أهل أحل والعقد؟ كيف نختارهم؟ هؤلاء كانوا واضحين في مجتمع صغير كمجتمع المدينة، كيف نتوصل إليهم اليوم دون ممارسة الآليات الحديثة، آليات الديمقراطية في الانتخاب؟ فخرب البلد رغم أنهم قد يكونون صالحين ومجاهدين، لكنهم ورثوا هذا التخلف في فقهنا السياسي، فلم يتوفقوا إلى آليات لحسم خلافاتهم

في الحركة الإسلامية جوانب كثيرة للتجديد ، فالإسلام أقر مبدأ الشورى، وأمرنا ألا يقرر الفرد ولاالنخبة المستبدة في القضايا الكبرى ، وإنما الأمة كلها تُشارك في صناعة القرار.

فكرة المشاركة هذه فكرة أساسية جاء بها الإسلام، وأظن أن غيابها وإقصاء الأمة عن شأنها واستبداد الأفراد بالمجموع هو الذي أنهك حضارتنا وأسلمها إلى الانهيار، على حين توفق الغرب في أن يحول شورانا هذه- مبدأ الشورى المبدأ العظيم- أن يجعل له آليات تجعل من الشورى نظاماً يحقق التداول على السلطة، ويحقق الأمن من الجور، ويعطي للناس للشعب وسائل الضغط على الحكام، ويعطي وسائل النصح والتغيير، وبالتالي أمِن الغرب من الاستبداد، وبقينا نحن المسلمين لا أمل لنا في نصح حكامنا- فضلاً عن تغييرهم- إلا أن ننتظر زيارة ملك الموت لمستبد أو إعلان دبابة في الهزيع الأخير من الليل، وهذه كارثة على الحاكم والمحكوم بصراحة.

ويرى بعض المفكرين أن الابتعاد عن الديمقراطية يؤثر على الدور الرسالي للإسلام حيث يقول مراد هوفمان: إذا لم يتمكن العالم الإسلامي من تأكيد العنصر الديمقراطي الأصيل الكامن في تكوينه، وسيترتب على ذلك أن المسلمين لن يتمكنوا من تحقيق وتطوير إمكاناتهم في شتى المجالات: الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، وسيعقب ذلك تخلفه وعجزه السياسي.

الشورى واجب إسلامي

أوجب الإسلام الشورى، الحاكم يجب أن يستشير الناس ولا يستبد بالرأي، والشورى كما قال الإمام ابن عطية في تفسيره: “من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين من الأمراء فعزله واجب، وهذا ما لا خلاف فيه”.

وبين الدكتور البوطي أن الشورى تمتاز عن الديمقراطية بأنها “واجب في الوقت ذاته، كلف الله به الأمة، وحمل سائر أفرادها مختلف تبعاته..” وأوضح أن الشورى الشرعية أو التشريعية تعتبر “عبادة تعاونية

المزيد


الإسلام والديمقراطية…هل يكتب التوفيق لهذا الزواج؟الجزء1

أيلول 9th, 2006 كتبها محمد يعقوب نشر في , إسلاميات...فكر سياسي, نحو انطلاقة حضارية

يقول الأستاذ فهمي هويدي: "يظلم الإسلام مرتين: مرة عندما يقارن بالديمقراطية ومرة عندما يقال إنه ضد الديمقراطية، إذ المقارنة بين الاثنين خاطئة وادعاء التنافي خطيئة، الأمر الذي يحتاج إلى تحرير أولاً واستجلاء ثانياً".

مفهوم الديمقراطية وتاريخها

لقد عرفت الديمقراطية لغوياً أنها حكم الشعب.

وقد نشأ هذا المفهوم في أثينا في الثقافة اليونانية القديمة ثم تجسدت هذه الفكرة في العصور اللاحقة في الفكر السياسي الغربي واتخذت نشاطاً نضالياً من أجل الديمقراطية بين الحكام والمحكومين بلغ أوجه خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر عندما استطاع البريطانيون من الحد من صلاحيات الملك بعد ثورتي 1649 و 1688.

وكان لـ (جون لوك) دوراً بارزاً في الدعوة للديمقراطية بالمفهوم الغربي والذي عرفها بأنها (حق الأكثرية التي اكتسبت سلطة الجماعة بالاتحاد في استخدام تلك السلطة لتشريع القوانين وتنفيذها بواسطة موظفين عينوا لذلك).

أما الولايات المتحدة فلم تعرف النظام الديمقراطي إلا بعد الاستقلال (1776) وتجسدت في إعلان حقوق الإنسان وحريته. رغم أن الديمقراطية الأمريكية بقيت مشوهة إلى اليوم حيث لا يحق عملياً الترشيح للرئاسة إلا لفئة معينة من الشعب كالبروتستانت أو البيض أو الانكلوسكسون، كما أن الثروة المالية للمرشح مقدمة على أن نوع من الكفاءات الأخرى.

أما في فرنسا فقد انفجرت الثورة سنة 1789 معلنة حقوق الإنسان والمواطن، حيث عرف جان جاك روسو الديمقراطية بما يلي:

"يستطيع صاحب السيادة في المقام الأول أن يعهد بأمانة الحكم إلى الشعب كله أو إلى الجزء الأكثر منه بحيث يكون هناك من المواطنين الحكام أكثر من المواطنين الأفراد ويطلق على هذا الشكل من الحكومة اسم ديمقراطية".

أما (مونتسكيو) ففي معرض تقسيمه للحكومات اعتبر الحكم الديمقراطي شكلاً من أشكال الحكم الجمهوري.

فالديمقراطية في راية تحكم على أساس الفضيلة السياسية وتعني حب الدولة وحب المساواة، وفي ظل النظام الديمقراطي فإن المواطنين يختارون وفقاً لبمدأ المساواة وإمكانياتهم وقدراتهم، والسلطة التشريعية يجب أن تكون بين الأفراد كما أن التصويت يجب أن يكون عاماً.

إذن، فالديمقراطية بالمعنى اللغوي (حكم الشعب): هي قاعدة لا يمكن تط

المزيد


التالي