لماذا يرفضون الديمقراطية
كتبهامحمد يعقوب ، في 9 أيلول 2006 الساعة: 13:39 م
الجزء الثالث والأخير لـ"الإسلام والديمقراطية"
لماذا يرفضون الديمقراطية
هناك أسباب عديدة لأن يرفض البعض الديمقراطية كالاختلاف في القيم الديمقراطية و رفض المستورد ولكن بالطبع ليس هذا هو السبب الرئيس للخلاف ، الخلاف غالباً يقع هنا في آليات الديمقراطية.
أولاً:الاختلاف في بعض القيم :
يقول الدكتور يوسف القرضاوي: أذكر منذ يعني سنوات كنت أعددت مشروعاً لحقوق الإنسان في الإسلام ، وحينما جاء وقت مناقشتها كانوا يتناقشون في أمور لم أكن أتوقعها مثلاً :
قلت إن البشرية كلها أسرة واحدة، جمعتهم العبودية لله والبنوة لآدم، والناس متساوون في الكرامة والحرية وأصل التكليف، قام من يقول: لا، الناس ليسوا متساوين، كيف تسوي بين المسلم والكافر؟
قلت إنه لا يجوز لأحد أن يجبر أحد على اختيار دينه أو تغيير دينه، قام بعض الناس يقول: لا، كيف هذا؟ قلت له يا أخي ربنا يقول: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ،يقول هذه منسوخة. وهذا ناتج بالطبع عن سوء فهم للإسلام وأصول الإسلام وقيم الإسلام.
ثانياً:سوء الفهم: فهناك بعض الأفكار الخاصة بالديمقراطية مرتبطة عند المسلمين بمشاعر وخواطر محددة، تأتي مرتبطة بالقوى الاستعمارية التي هيمنت عليهم، مما أدى إلى نفور بعض المسلمين من هذا المستورَد الأجنبي.
ولكن مما تعلمناه من ديننا أن "الحكمة ضالة المؤمن أنىَّ وجدها فهو أحق الناس بها" فالاقتباس من الغير ليس ممنوعاً بشرط أن نضفي عليه نحن من قيمنا ومن روحنا، ومن مبادئنا ما يفقده جنسيته الأولى ويدخله في المنظومة الإسلامية.
ثالثا:الخلاف حول بعض المبادئ:
حكم الشعب و حكم الله: فالمسلم يعتقد أن الحاكمية لله؛ وهي تعني أن مصدر التشريع هو الله سبحانه وتعالى وحده وأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى بالوحي. ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الله قد سلب البشر الحكم في الدنيا. ولكن حكم الله يعني بالضرورة أن تحكم كلمته أي القرآن وتحكم شريعته البشر؛ ولذلك يجد الإنسان نفسه أمام السؤال المهم: كيف يحول البشر كلمة الله وشريعته إلى قوانين ونظم تحكم حياتهم وتعاملاتهم؟
ويذكرنا هذا بما فعله الخوارج علي رضي الله عنه حين عين أبا موسى الأشعري حكماً يفاوض ممثل معاوية فقالوا "إن الحكم إلا الله" فصاح "كلمة حقٍ أريد بها باطل"
والحق أن لله فوض للإنسان السيادة على الأرض و أمره أن يحكمها بشرع الله، فإن تقاعس فهو الملام ، ولذلك يلوم القرآن قوم فرعون إذ تنازلوا - بسبب خوفهم – عن حقهم في السيادة ، فقد قال الله في فرعون (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ).
والتفويض بالسيادة يسهل فهمه إذا قارناه بالتفويض بالمال، فالمسلم يؤمن يقيناً أن المال لله و لكنه لا يجد حرجاً في أن ينفقه، لأنه يعلم في نفسه أنه مستخلف عليه.
والسيادة في الأرض استخلف الله عليها جماعة المسلمين وهي الواجب الأعلى المنوط بهم دنيوياً "إني جاعل في الأرض خليفة"
يقول مراد هوفمان: من المفهوم أن يرفض المسلم حكم الشعب إذا كان هذا يعني أن تحكم مجموعة من الناس -لمجرد أنها تحظى بغالبية مقاعد البرلمان - كما يحلو لها وكما تصور لها أهواؤها: وأن تحكم بما تشاء وكيفما تشاء. ولكن هذا ليس الوضع الحقيقي حتى في الديمقراطيات الغربية. فحكم الشعب ليس تسلط الشعب وقهر الشعب أو سلطته المطلقة. ولذلك فإن الدساتير الغربية لا تحمى مواطنيها من الدولة فقط بل تحمى كذلك الدولة من مواطنيها كما تحمى الأقلية من الأغلبية.والوضع في الإسلام ليس مخالفاً لذلك.
وهناك فكر سائد في الديمقراطيات الغربية: أن هناك معايير وقيما لا تمس من القوانين بأي شكل من الأشكال.
(الإسلام في الألفية الثالثة … ديانة في صعود)
وفي الديمقراطية الإسلامية التي أروج لها هنا فلا اجتهاد في مورد النص
رابعاً : حول آليات الديمقراطية:
ممن تكون الديمقراطية : هل تكون من المسلمين فقط؟ وإذا كانت منهم؟ فهل تكون من العموم؟ مع أن الله يقول "و لكن أكثرهم لا يعلمون "
الجواب على هذه الشبهة التي طرحها الشيخ محمد الفزازي هو من كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الحديث الصحيح"في صحيح مسلم": " أنتم أعلم بأمور دنياكم"
وقد جاء في البداية والنهاية في سياق استخلاف عثمان رضي الله عنه :نهض عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يستشير الناس فيهما، ويجمع رأي المسلمين برأي رؤس الناس وأقيادهم جميعاً وأشتاتاً مثنى وفرادى ومجتمعين، سراً وجهراً، حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب.
وحتى سأل من يرد بمن الركبان والأعراب إلى المدينة في مدة ثلاثة أيام بلياليها.
أما الأمور الدينية "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" فالأمور التخصصية المحضة دينيةً أو دنيويةً فتعرض على المختصين في نقاباتهم أو وزاراتهم أو مجالس الشيوخ ، و هؤلاء يقررون فيما بينهم سواءً بمقارعة الحجة بالحجة أو بالأغلبية.
انتخاب الحاكم مدى الحياة: يعتبر الشيخ محمد الفزازي أن الخليفة في الإسلام ينتخب مدى الحياة ولا يجوز أن يخلع.
والجواب أن لا نص في هذا إنما هو أمر تُرك للأمة تقرره وفق اجتهادها.
هل الاقتراع نظام إسلامي؟ :
جاء في الحديث الصحيح : "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد"
أما الاقتراع بالعد والإحصاء فهو أمر سكت الشرع عنه، إذاً فهو مباح حسب قاعدة الاستصحاب، و قد أوصى به عمر رضي الله عنه قبل وفاته في مجلس الستة .
الشورى الملزمة وغير الملزمة:( هذا طبعاً بالنسبة للحاكم لا للاستشارة في الأمور الخاصة) لم تستقر آراء العلماء في كتب السياسة الشرعية على رأي في هذه المسألة ، ولكن على الأقل نستطيع أن نجزم أن من قال بأنها ملزمة ليس عاصياً إ ذ إنه مجتهد بين الأجر والأجرين، ومعروف أن النبي ما خرج عن الشورى يوماً إلا في مورد الوحي (صلح الحديبية مثلاً) بل إنه نزل عن رأيه لصالح رأي الأغلبية في غزوة أحد في القصة التي أوردتها هنا."راجع محاضرة الشورى.
أما ما يقال عن عدم التزام أبي بكر بالشورى في جيش أسامة وحرب المرتدين. فالرد أن أبا بكر ما خرج عن الشورى ولكنه حاورهم حتى أثناهم عن آرائهم وكان على رأس هؤلاء عمر رضي الله عنه الذي قال بعد أن سمع كلام أبي بكر:" َوَالله مَا هُوَ إِلاّ أَنْ رَأَيْتُ أَنّ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنّهُ الحَقّ" متفق عليه.
هل الديمقراطية تنازل عن الرأي للآخر: هناك فهم خاطئ للديمقراطية عند البعض. إذ يعتقد هذا البعض- وما أكثرهم- أن الديمقراطية تعني موافقة الآخر على جميع آراءه هو مائة بالمائة، أما إذا اختلفتَ معه حتى ولو بمقدار خمسة بالمائة فإنه يضعك في خانة الأعداء. فأنت ديمقراطي فقط إذا وافقته على جميع آرائه بالكامل، دون أن يكون هو مستعداً للتنازل عن بعض آراءه قيد شعرة. علماً بأن الديمقراطية لا تعني التنازل، بل القناعة بالرأي واحترم الرأي الآخر والإقرار بحق الإختلاف، واحترام الرأي الآخر والعمل برأي الأغلبية. بإختصار أن يتعايش المختلفون بسلام ويقبل بعضهم بعضاً رغم اختلافاتهم وفي نفس الوقت من حق كل واحد أن يسعى لإقناع الآخرين بوجهة نظره وبالطرق السلمية.
و العنف لتطبيق الأفكارعانت منه النظم الإنسانية ومنها النظم التي حكمت المسلمين أما في ظل الديمقراطية فورقة الانتخاب بدل عن الرصاصة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات...فكر سياسي, نحو انطلاقة حضارية | السمات:نحو انطلاقة حضارية, إسلاميات...فكر سياسي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























